الشيخ السبحاني
71
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
وأمّا المشرك فكان يعتقد بأنّ الشفاعة بيد الآلهة والأرباب المزيّفة ، والشاهد عليه انّ الآيات الماضية نزلت رداً على عقيدة المشركين حيث كانوا يعتقدون بأنّهم مالكون مقام الشفاعة ، ولأجل ذلك يؤكّد على نفي تلك العقيدة في آيات أُخرى ، ويقول : « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » « 1 » ، وقال : « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ » « 2 » ، وقال : « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ » . « 3 » كما يرى أنّ مغفرة الذنوب بيد الآلهة ، والشاهد على ذلك وصفه سبحانه نفسه بأنّه « غافِرِ الذَّنْبِ » . « 4 » خلاصة القول إنّ أيَّ خضوع وتذلّل أو سؤال ينبع من الاعتقاد بأنّ المخضوع إله أو ربّ ، وانّ بيده مصير العابد يعد عبادة له ، فلو خضع لأجله سبحانه فهو عبادة للَّهولو خضع لغيره يكون عبادة لغيره ويكون صاحبه مشركاً . ويقابل ذلك ، القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد . فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغاً في ذلك - من دون أن ينبع من الاعتقاد بألوهيته ، ولا ربوبيته ، لا يكون شركاً ولا عبادة لهذا الموجود ، وإن كان من الممكن أن يكون حراماً ، مثل سجود العاشق
--> ( 1 ) . مريم : 87 . ( 2 ) . سبأ : 23 . ( 3 ) . الزخرف : 86 . ( 4 ) . راجع سورة غافر : 3 .